جمعية القيادات الإدارية الأردنية
تنظم ندوة بعنوان
“المولد النبوي ليس ذكرى تُروى، بل منهج حياة يُقتدى به “
نظمت جمعية القيادات الإدارية الأردنية يوم الأربعاء 26 /8 / 2026 الموافق 13 ربيع الأول 1448 هـ في مقر الجمعية ندوة فكرية ودينية بمناسبة ذكرى المولد النبوي، قدمها الدكتور نسيم أبو خضير، وذلك ضمن برنامج الجمعية الثقافي والفكري الهادف إلى تعزيز الوعي بالقيم الإسلامية والوطنية واستلهام الدروس والعبر من المحطات المضيئة في التاريخ الإسلامي.
وتناول الدكتور أبو خضير في محاضرته سيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، بوصفه الرحمة المهداة للعالمين، مستعرضًا جوانب مضيئة من حياته صلى الله عليه وسلم، وما حملته سيرته العطرة من قيم عظيمة في الرحمة، والعدل، والأمانة، والتسامح، وحسن القيادة، وإدارة شؤون الحياة والمجتمع.
وأكد أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس مناسبة للاحتفال بالكلمات والمدائح فحسب، وإنما محطة لمراجعة علاقتنا بمنهجه وسيرته وأخلاقه، مشددًا على أن الرسالة المحمدية لم تكن دعوة إلى العبادة بمعناها الضيق فقط، وإنما جاءت بمنهج متكامل ينظم مختلف مناحي الحياة، ويرتقي بالإنسان في علاقته بربه، وبنفسه، وبأسرته، وبمجتمعه، وبالآخرين.
وقال الدكتور أبو خضير إن أعظم ما يمكن أن نقدمه للنبي صلى الله عليه وسلم في ذكرى مولده هو أن نقتدي به ونتأسى بأخلاقه ومنهجه وسلوكه، لأن المحبة الصادقة لا تكتمل بمجرد القول، وإنما تتحول إلى عمل وسلوك وممارسة.
وأضاف أن الإكثار من المديح والكلمات الجميلة دون اقتداء حقيقي بالنبي صلى الله عليه وسلم وإتباع منهجه لا يحقق الغاية من هذه الذكرى، فالعبرة ليست في أن نقول إننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أن تظهر هذه المحبة في أخلاقنا، وأمانتنا، وعدلنا، ورحمتنا، وإحساننا إلى الناس، والتزامنا بالحق.
وأشار إلى أن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تقدم نموذجًا متكاملًا للقيادة الرشيدة، حيث جمع عليه الصلاة والسلام بين قوة الشخصية، والحكمة، والرحمة، والعدل، والشورى، وحسن اختيار الرجال، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وتحمل المسؤولية، وإدارة الأزمات، وبناء المجتمع على أساس من القيم والأخلاق.
وفي سياق حديثه، دعا الدكتور أبو خضير إلى استلهام هذه القيم في واقعنا المعاصر، ولا سيما في العمل الإداري والمؤسسي، مؤكدًا أن الإدارة بلا أخلاق قد تتحول إلى سلطة، والقيادة بلا عدل قد تتحول إلى استبداد، بينما القيادة التي تستلهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم تجعل من المسؤولية أمانة ومن الموقع خدمة للناس والوطن.
واختتم الدكتور أبو خضير محاضرته بالتأكيد على أن أعظم احتفال بالمولد النبوي الشريف هو أن نجعل من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم منهجًا نعيش به، لا قصة نرويها، وأن نجعل من أخلاقه سلوكًا نمارسه، لا عبارات نرددها.
وشهد اللقاء تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين عبّروا عن تقديرهم للمحاضرة وما حملته من مضامين إيمانية وتربوية وإدارية، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تجمع بين الوعي الديني، والقيم الوطنية، والفكر الإداري والإنساني.