جمعية القيادات الإدارية الأردنية

التحديات التي تواجه الاردن في ظل الظروف الراهنة

استضافت جمعية القيادات الإدارية الأردنية نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور مروان المعشر حيث قدم محاضرة بعنوان “التحديات التي تواجه الاردن في ظل الظروف الراهنة” يوم الأربعاء الموافق 8 / 10 / 2025 وذلك في مقر الجمعية خلف جريدة الدستور. وقد رحب رئيس الجمعية الدكتور فايز الربيع بالمحاضر وشكره على تخصيص جزء من وقته لتقديم هذه المحاضرة والحوار مع الحضور من أعضاء الجمعية والضيوف، وأدار الندوة عضو الجمعية السيد ماهر الحسن. وقد  أكد نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور مروان المعشر أن تبرير اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل استند إلى فكرة “تليين الموقف الإسرائيلي” وجعله أكثر اعتدالًا تجاه الفلسطينيين، إلا أن هذه المبررات – على حد قوله – لم تعد مقنعة للشعوب، خصوصًا في دول الخليج.
​وأضاف أن وجود القواعد الأميركية في المنطقة قبل وبعد اتفاقيات التطبيع كان يُبرَّر بأنها لحماية المنطقة من إيران وإسرائيل، إلا أن الأحداث الأخيرة، ومنها استهداف العاصمة القطرية، تثير تساؤلات حول إمكانية إعادة النظر في تلك الاتفاقات.

وأوضح المعشر أن معاهدة وادي عربة نصت في بندها السادس على منع التهجير الجماعي للفلسطينيين، مؤكدًا أن إلغاء المعاهدة سيكون مكلفًا للأردن، رغم أنه “لا يمكن تبرير اتفاقيتي الغاز والمياه مع إسرائيل التي قطعت المياه عن غزة وهددت الأردن بها”.
وبيّن أن الحديث المتكرر عن حل الدولتين يفتقر إلى خطة تنفيذية حقيقية، قائلاً: “حل الدولتين مات منذ زمن، وأقول ذلك بمسؤولية لأنني عملت على هذا الملف لسنوات طويلة”.
وأشار إلى أن تحقيق السلام العادل يتطلب إنهاء الاحتلال والانسحاب الإسرائيلي والفصل بين الجانبين، وهي شروط لم تعد واقعية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى المعشر أن تمسك الموقف الأردني الرسمي بحل الدولتين يأتي لتجنب حلول بديلة قد تُفرض على حساب الأردن، معتبرًا أن “الحل الواقعي اليوم هو حل الدولة الواحدة”، على أن يتحول هذا الواقع إلى نظام ديمقراطي عادل.

وأكد أنه في حال الإصرار على حل الدولتين، فلا بد من دعم صمود الشعب الفلسطيني ماديًا وسياسيًا عبر تنسيق عربي ما يزال غائبًا حتى الآن، مشيرًا إلى أن الحرب على غزة أسهمت في خلق تنسيق عربي محدود بعد سنوات من الضعف في الموقف الموحد.

وفي الشأن الداخلي، تساءل المعشر عن قدرة النظام الريعي الأردني على الاستمرار في ظل تراجع المساعدات الخارجية، كما عبّر عن قلقه من تراجع مستوى التعليم الذي “لم يعد كما كان في السابق”، مشيرًا إلى أن النقاش حول التعليم غالبًا ما يتحول إلى جدل اجتماعي بدلاً من معالجة جوهر الخلل في المنظومة التربوية.

وأضاف أن برامج التحديث الاقتصادي لم تحقق نتائج ملموسة في خفض معدلات البطالة، بل زادتها، مشددًا على ضرورة طرح الأسئلة الصعبة بوضوح قبل الحديث عن أي إصلاح حقيقي.

وفي سياق الحديث عن التحديث السياسي، استذكر المعشر لجنة الميثاق الوطني باعتبارها “محاولة جادة رغم أنها لجنة غير منتخبة”، مؤكدًا أن مخرجاتها تضمنت بنودًا متقدمة على الواقع الحالي بعد مرور 35 عامًا.

وقال إن الأجندة الوطنية التي تبعت الميثاق أعلنت بوضوح أن “لا إصلاح اقتصاديًا دون إصلاح سياسي”، معتبرًا أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يكون سريعًا أو فوقيًا، بل يجب أن يبدأ من القاعدة الشعبية.

وانتقد ما وصفه بـ “الصراعات الشخصية داخل الأحزاب”، قائلاً: “بشوف هوش لأسباب شخصية داخل الأحزاب، وهذا يؤكد أن طريقنا ما يزال طويلًا نحو تحديث سياسي حقيقي”.

وشدد على أن الهدف من التحديث هو إنتاج قيادات قادرة على مراقبة السلطة التنفيذية وتعزيز الإعلام الحر، مشيرًا إلى أن “في القرن الماضي كنا نكتب أمورًا لا نجرؤ على كتابتها اليوم”.

وختم المعشر بدعوة إلى مراجعة وطنية شاملة يشارك فيها الشعب الأردني بشكل منطقي وواقعي، مؤكدًا أن “إدارة المرحلة لا يجب أن تبقى على عاتق جلالة الملك وحده”.

وفي نهاية المحاضرة دار حوار حيث أجاب المحاضر على أسئلة الحضور.

Scroll to Top